أحمد بن محمد مسكويه الرازي

219

تجارب الأمم

حتّى حضر ، فأمره المعتصم أن يقطع يديه ورجليه فقطعهما فسقط ، فأمر أن يشقّ بطنه ، ثمّ حزّ رأسه . ووجّه به إلى خراسان وصلب بدنه بسرّ من رأى . فموضع خشبته مشهور إلى الآن . أخو بابك يحمل إلى بغداد وحمل أخوه إلى بغداد فعمل به ما عمل ببابك . ويقال إنّه لمّا صار إلى البردان أنزل على ابن شروين في قصره ، وابن شروين ملك طبرستان ، فحمد الله أخو بابك وقال : - « أنا أشكر الله حيث وفّق لي رجلا من الدهاقين يتولَّى قتلى . » قال : « إنّما يتولَّى قتلك هذا . » [ 246 ] وأشار إلى نوذ ، وكان حاضرا وقد حمل معه . فقال : « أنت صاحبي وإنّما هذا علج فأخبرني أمرت أن تطعمني شيئا أم لا ؟ » قال : « قل ما شئت . » قال : « اضرب لي فالوذجة . » فأمر فضربت له فالوذجة في جوف الليل فأكل منها حتّى تملأَّ ثمّ قال : - « يا با فلان ستعلم غدا أنّى دهقان إن شاء الله . » ثمّ قال : « تقدر أن تسقيني نبيذا ؟ » قال : « نعم ولا تكثر . » قال : « فإني لا أكثر . » قال : فأحضر أربعة أرطال خمرا ، فشربها على مهل إلى قريب الصبح . ثمّ وافى به من الغد مدينة السلام وأحضر رأس الجسر . فأمر إسحاق بن إبراهيم بن مصعب بقطع يديه ورجليه ، فلم ينطق ولم يتكلَّم ولم يضطرب ، ثمّ أمر